السيد محمد حسين الطهراني
207
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
النظر عن عدد من السور القرآنيّة التي انتخبها ووضعها في بداية الكتاب - وهو عمل غير صائب - « 1 » فإنّ الكتاب يُعدّ في مجموعه كتاباً نافعاً . وقد جرى بعد وفاة ذلك المرحوم طبع هذا الكتاب ونشره في أكثر من خمسين شكلًا وهيئة ، فقد طُبع في هيئة كتاب سميك مع الترجمة ، وطبع بدون ترجمة ، وباسم « كلّيّات مفاتيح الجنان » ، و « منتخب المفاتيح » ،
--> ( 1 ) - إنّ جعل سور قرآنيّة خاصّة في بداية الكتاب ، يعدّ نسخاً لباقي القرآن وإهمالًا له ، ويعتبر اهتماماً بهذه السور وتجاهلًا لسائر السور . وإنّ مَن يقرأ دعاءً أو زيارةً إن احتاج أثناء ذلك إلى قراءة سورة خاصّة ، فيمكنه أن يقرأها من المصحف . وينبغي أن يوجد القرآن لدى المؤمن مقدّماً على « مفاتيح الجنان » ؛ وإلّا لنسخت كتبُ الأدعية هذه القرآن الكريم ، وهي مصيبة عظمى . فإن قُلتَ . إنّ المنهمك في الدعاء والزيارة ، بالاستفادة من « مفاتيح الجنان » يمكنه أن يعثر على هذه السور المنتخبة بسرعة فيقرؤها . كان الجواب أنّ القرآن ينبغي أن يوجد لدى الداعي والزائر أقربَ متناولًا وأكثر تقدّماً من « المفاتيح » ، وهذا العمل قد تسبّب في قلّة مشاهدة المصاحف في المشاهد المشرّفة ، وفي كثرة تواجد « المفاتيح » . أليس هذا العمل نسخاً عمليّاً للقرآن ؟ ! ونظير هذا العمل ، بل وأسوأ منه ، هو تجزئة القرآن إلى 30 أو 60 أو 120 جزءاً ، يُجلّد كلُّ منها مستقلّا ، ويحصل كثيراً أن تقطّع كثير من الآيات ، فيقع نصفها في جزء ، ونصفها الآخر في جزء آخر . أليس هذا هتكاً للقرآن ؟ ! والأقبح منه ، أنّ كثيراً من الذين يقومون بوقف هذه الأجزاء يطبعون في بداية كلّ جزء صورتهم مع صورة الوقف ، أو يطبعون صورة شابّ فقدوه فأوقفوا هذه الأجزاء الثلاثين تذكاراً له . ثمّ إنّهم طبعوا سورة الفاتحة مستقلّةً فضمّوها إلى هذه الأجزاء . وهذه الأعمال حرام على وجه التحقيق وهي مدعاة للعبث بكلام الله المجيد . والسبب في ذلك هو عدم وجود إدارة مسؤولة للنظر في هذه الأمور ، ممّا يؤدّي إلى قيام كلّ شخص من العوام غير ذوي الاطّلاع بمثل هذه الأعمال من تلقاء نفسه طلباً للثواب . مضافاً إلى أن أصحاب المكتبات ودور النشر ليس لديهم اطّلاع عن عاقبة هذه الأمور ، مما يتسبّب في نشوء هذه المفاسد العظيمة في عاقبة الأمر .